نساء ساذجات ومجتمع مرعوب
tsz(’article_body’,'14px’)”

منذ انتصاف شهر رمضان، باتت قضية طلاق سعاد خانم زوجة الحكيم أبو عصام تشغل الشارع وأصبحت مثارا للجدل والتحليل، وما استعجال الكثير من الصائمين لأذان المغرب إلا لمتابعة مجريات القضية وتطورها على صعيد حارة الضبع كافة.
أما عن سبب المتابعة لهذا المسلسل على مدى سنتين بجزئيه الأول والثاني فتعود إلى المستوى الفني المميز الذي قدم به العمل وأبطاله المميزين والذي كان عامل جذب للمشاهد، حتى أصبح باب الحارة وعلى مدى سنتين المسلسل الأكثر متابعة وتفوقا.
وبغض النظر عن مقدمة هذا المقال إلا أننا نرى بعض الأمور الواجب الحديث عنها وعدم إغلاق باب حارتنا عليها، ففتح باب الحارة على مصراعيه لا يعني القبول بكل ما وراء الباب من تقاليد وعادات وأفكار ولكن لمراجعة هذه العادات ونقدها وعدم الوقوف عندها كمسلمات لا يجب الخوض فيها بحجة أنها تراث وتاريخ وصبغة قومية ودينية أو خصوصية وطنية.
فتعالوا نفتح هذا الباب (العثماني) على مصراعيه، ونتجول في أزقة الحارة، سنلاحظ أو سنسمع كلمات محددة ومكررة تفوح من داخل بيوت الحارة يصاحبها روائح المطبخ الشامي، أما هذه الكلمات والتي تكررت على امتداد جزئي المسلسل فهي ( يامو دلال اعملي قهوة) هذا صوت (ست الحارة) سعاد خانم( يامو لطفية اجلي الجليات) هل عرفتم صوت من هذا ؟؟ فريال خانم ( اسكبي الأكل، حضري الفطور، اشطفي البيت، اغسلي الغسيلات، يو يبعتلك حمى وداء النئرزان يا حق)- طبعا الحمى والنئرزان أمراض وليست أكلات شامية…-
وبهذا يكون المخرج بسام الملا قد اختزل دور المرأة في الطبخ والنفخ والخلف والعلف، فهل يعقل أن المرأة في هذه الحارة لم يشغلها أي هم أو أية قضية؟ وهل يعقل أيضا أنها وحتى لو لم تكن تملك من أمرها شيئا ألم تفكر للحظة بعبثية الحياة التي تحياها؟ ألم تفكر بالتغيير ولو قليلا؟ وإذا كانت المرأة العربية تقولبت في هذا الدور لفترات طويلة وما زال البعض حتى يومنا هذا ينظر و يجتهد ويفكر في إعادتها لهذا الدور مجددا، إلا أن باب الحارة لم يقل الحقيقة كاملة.
فأحداث المسلسل مبنية على فترة زمنية ممتدة من العشرينيات وحتى أواسط الأربعينيات وهي فترة الاحتلال الفرنسي حيث استقلت سوريا في العام 1946، وهي ذات الفترة التي بدأت المرأة السورية في بلورة شخصيتها النضالية والاجتماعية وقد لا أبالغ إن كانت حجتي بعض روايات حنا مينا، التي لعبت فيها المرأة دورا رئيسا في مقاومة الاحتلال الفرنسي، وهنا تتناقض رواية بسام الملا مع رواية حنا مينا حول المرأة السورية وأدوارها، فبسام الملا يعرض لنا شخصيات نسائية لا هم لها سوى الطبخ والنميمة والأحقاد، وحنا مينا يعرض شخصيات أخرى مثل (غنوش الزرقا) بطلة رواية حارة الشحادين التي كانت إحدى قيادات المقاومة والتي كان الثوار والمتمردون يأخذون برأيها ، وش
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ